الحكماء و الأخطا
كثير منا يظن أن للذنوب مساوئ كثيرة لكن هل تقتصر فقط على هذا لجانب أم لها ما لها....في البداية ادعوك سيدي بأن تنكر ما تعلم وتنسى فكرة أنك لا تذنب لكي يحصل انسجام بين الأرواح
في قصة حكاها لي سيد من أسياد زمانه قال لي...أنه كان في يوم من الأيام قوم قد حبس عنهم المطر سنين عديدة و قرروا أن يستغيثوا ربهم بصلاة الاستسقاء ففعلوا....لكن رغم ذلك لم ينزل المطر فانتظروا لأيام أخرى ل... بقي الحال على ما هو عليه...ُثم قرروا بعدها أن يستغيثوا الله بالأطفال والشيوخ والنساء الحوامل والرضع كي ينزل المطر وذهبوا بمسيرات يناجوا ربهم عسى تنزل قطرة من الماء كي ترحمهم...لكن ماذا حصل ازداد الأمر سوءا....فذهبوا عند الصلحاء من القوم وكل من يتميز برائحة الأولياء لكي يستنجدوهم بالدعاء لله نظرا لقربهم من ربهم ثم قاموا يسثغيثونهم رغم هذا لم تذر السماء إلا شمسا وحار القوم وتكدرت القلوب وعلم القوم أن ما حل بهم مصيبة عظيمة ناتجة من ذنوبهم فلم يجدوا إلا طريق البكاء.....وهم على ذلك الحال....نظر إليهم واحد من الجموع فقال لهم أتدرون انه لم يبق لنا إلا أن نذهب عند العابد فلان انه ليس معروفا لكنها فرصتنا الأخيرة لأنه قريب من ربه ....فذهبوا إليه وتوسلو له وقالوا له بأن قطعان الغنم تموت وكل الأكل نفذ ولقد جئناك عسى أن تدعو لنا الله نظرا لصلاح سريرتك....فنظر إليهم وهو صامت ثم نظر إلى السماء فوجه خطابا حيث قال بهذا الأسلوب ...أعطهم المطر.....فنظر إليه القوم ثم قالوا له أتدعوا الله بهذا الأسلوب والله انه لاثم عظيم وذنب قاهر وإننا لنخاف أن ينزل علينا غضب من الله سبحانه وتعالى فيسحقنا وإياك....ثم قالوا والله انك لمذنب مجنون ثم قاموا من عنده وهم غاضبون...فلم يحدثهم....وفجأة وهم في الطريق بدأ المطر ينزل ويهطل عليهم بغزارة....فتفاجأ الكل فرجعوا إليه إلى نفس المكان كي يستسمحوه على فعلتهم معه فلم يجدوه....لقد رحل....
فبينما هو يحكيلي القصة......انتابتني أسئلة كثيرة....لماذا قال الرجل الصالح ذلك الكلام إلى الله سبحانه وتعالى أمام الملأ ماذا كان يقصد.....
لماذا رحل بعد نزول المطر....ماذا كان يريد إذن
أتدرون ما كانت الغاية....هو أن يصرف نظر القوم عنه لذلك تحدث بتلك الخشونة كي يفهمها الكل ذنبا ثم يبتعدوا عنه...لكن قلبه كان متأدبا مع الله وهو يقول بان الله سبحانه وتعالى يتعامل مع القلوب أكثر والناس تفهم لغة الخطابات والكلام وتحكم عليك من أفعالك الظاهرة...إن للقلب فعل وللعمل كذلك لكن لا تحكم على الخلق من الظاهر فبالباطن عالم من الأسرار
ولماذا رحل الرجل الصالح إذن...أتذرون لماذا...انه لا يريدهم أن يشغلهم به لأن العبودية لله وهو يعلم بأن الله ينصر عباده ويدافع عن الذين أمنوا...لأنهم اتهموه بأشياء ارتكبها لأجلهم فقط...و سينزل المطر باذن الله...
ليس الذنب من أجل الذنب لكن لكي تأتي من بعده عبودية أعظم وهي الرجوع لله سبحانه وتعالى والإنابة إليه وتربية رجال وكسب قلوب وتعظيم نيات والجمع بين الفهم والعلم والعمل
بسم الله الرحمان الرحيم....وكفى بذنوب عباده خبيرا.....صدق الله العظيم
واستغفروا الله إن الله كان غفورا رحيما
Publicité