الصـرصـار
الصـرصـار
عاد المخرج الشاب على علوي من بعثته الدراسية في فرنسا وقد طال شعر رأسه وأطلق شعر لحيته وغير اسمه ولقبه إلى: المخرج الطليعي علي لوش أو عليلوش
و منذ أن عاد عليلوش من باريس وهو يرفض كل قصة تعرض عليه لإخراجها, حتى اقتحم مكتبي يوما ليعلن في سعادة غامرة أنه وجد القصة التي سينال على إخراجها في فيلم سينمائي الجائزة الأولى في مهرجان كان
قال لي عليلوش: قصة رائعة اسمها: الصرصار, فهذا أول فيلم يقوم ببطولته صرصار
و منذ أن عاد عليلوش من باريس وهو يرفض كل قصة تعرض عليه لإخراجها, حتى اقتحم مكتبي يوما ليعلن في سعادة غامرة أنه وجد القصة التي سينال على إخراجها في فيلم سينمائي الجائزة الأولى في مهرجان كان
قال لي عليلوش: قصة رائعة اسمها: الصرصار, فهذا أول فيلم يقوم ببطولته صرصار
اتجاه طليعي سيهز الدنيا: صرصار يطارد امرأة في شوارع القاهرة حتى يخرب بيتها, إنه يصعد وراءها في المترو والأوتوبيس ويمشي خلفها فوق الأرصفة الحافلة بالناس ويعبر في أعقابها خط عبور المشاة في قلب العاصمة
هل تعرف الموراليتي؟؟ مغزي القصة؟؟ مغزاها هو: لا يهدم البيوت إلا الصراصير الحقيرة, فهذا الصرصار رمز لكل نفس دنيئة, إذ أنه يظل خلف الزوجة منذ أن تخرج من عمارة أمها في مصر الجديدة حتى تدخل عمارتها في باب اللوق, وتتقدم نحو الأسانسير, وهنا تكتشف الزوجة التي تخاف من الصراصير أن الصرصار عند أقدامها فتصرخ مذعورة وترتمي في حركة لا شعورية في أحضان الجار الموجود في الأسانسير, هنا يدخل الزوج من باب العمارة ويفاجأ بزوجته بين أحضان الجار وتقع المأساة والسبب هو هذا الصرصار الذي يعبر في رمزية مكتملة عن الصراصير الآدمية الموجودة في الحياة
*******
ما رأيك في القصة؟ -
قلت: عظيمة يا علىلوش.. لكن من ينتجها؟؟
وافقوا على إنتاجها خلاص -
مين؟ -
قال: المؤسسة.. ماانت عارف ان فلان قريبي كوماندا كبير في المؤسسة
على خيرة الله -
*******
وهرب بطل الفيلم
و بدأ الصدام بين عليلوش وبين الإدارة المالية, فقد طلب عليلوش اعتماد مبلغ ألف جنيه فوق ميزانية الفيلم لشراء صراصير من الناس الذين كلفهم بجمع الصراصير حتى يختار من بينها الصرصار الموهوب الذي يتوسم فيه الاحساس الفني ليقوم بهذا الدور الصعب
و لقد وقف عليلوش يصيح في الإدارة المالية قائلا: إن مجدي الفني ومجد المؤسسة ومجد الفيلم المصري كله مرتبط بقدرتي على تحريك الصرصار أمام الكاميرا كأي ممثل محترف, ولا يمكن أن يقوم بهذا الدور إلا الصرصار الذي أختاره أنا
لكن مدير الإدارة صمم على عدم صرف مليم واحد زيادة ونصح عليلوش أن يلم شوية صراصير من مطبخه ومطابخ الجيران.. فالصراصير في كل مكان على قفا من يشيل
و صرخ عليلوش في وجهه: أصلك موظف لا يمكن تقدر العمل الفني.. افهم يابني آدم.. الناس اللي انا ح كلفهم بلم الصراصير ناس من خلاصة الفنيين المتخصصين في اكتشاف الوجوه الجديدة.. وبكرة تشوف ان صرصاري ح يبقي ستار عالمي وح تخطفه هوليوود
و انتهيى النزاع بانتصار وجهة نظر عليلوش بعد أن هدد بالتوقف عن إخراج الفيلم الذي سيحصل على الجائزة الأولى في مهرجان كان
قلت: عظيمة يا علىلوش.. لكن من ينتجها؟؟
وافقوا على إنتاجها خلاص -
مين؟ -
قال: المؤسسة.. ماانت عارف ان فلان قريبي كوماندا كبير في المؤسسة
على خيرة الله -
*******
وهرب بطل الفيلم
و بدأ الصدام بين عليلوش وبين الإدارة المالية, فقد طلب عليلوش اعتماد مبلغ ألف جنيه فوق ميزانية الفيلم لشراء صراصير من الناس الذين كلفهم بجمع الصراصير حتى يختار من بينها الصرصار الموهوب الذي يتوسم فيه الاحساس الفني ليقوم بهذا الدور الصعب
و لقد وقف عليلوش يصيح في الإدارة المالية قائلا: إن مجدي الفني ومجد المؤسسة ومجد الفيلم المصري كله مرتبط بقدرتي على تحريك الصرصار أمام الكاميرا كأي ممثل محترف, ولا يمكن أن يقوم بهذا الدور إلا الصرصار الذي أختاره أنا
لكن مدير الإدارة صمم على عدم صرف مليم واحد زيادة ونصح عليلوش أن يلم شوية صراصير من مطبخه ومطابخ الجيران.. فالصراصير في كل مكان على قفا من يشيل
و صرخ عليلوش في وجهه: أصلك موظف لا يمكن تقدر العمل الفني.. افهم يابني آدم.. الناس اللي انا ح كلفهم بلم الصراصير ناس من خلاصة الفنيين المتخصصين في اكتشاف الوجوه الجديدة.. وبكرة تشوف ان صرصاري ح يبقي ستار عالمي وح تخطفه هوليوود
و انتهيى النزاع بانتصار وجهة نظر عليلوش بعد أن هدد بالتوقف عن إخراج الفيلم الذي سيحصل على الجائزة الأولى في مهرجان كان
*******
و بدأ عليلوش بفحص ألوف الصراصير ليختار من بينها الصرصار البطل, وقدم المصور الفوتوغرافي فاتورة بألف جنيه تكاليف أفلام وورق حساس بعد أن استدعى عليلوش ذلك المصور ليصور كل صرصار صورة فاس وصورة بروفيل حتى يمكن اكتشاف صرصار موهوب وفوتوجينيك أيضا
و استقر رأي عليلوش على اختيار الصرصار البطل, وبدأ يرسم اللقطات الأولى
و بدأ عليلوش بفحص ألوف الصراصير ليختار من بينها الصرصار البطل, وقدم المصور الفوتوغرافي فاتورة بألف جنيه تكاليف أفلام وورق حساس بعد أن استدعى عليلوش ذلك المصور ليصور كل صرصار صورة فاس وصورة بروفيل حتى يمكن اكتشاف صرصار موهوب وفوتوجينيك أيضا
و استقر رأي عليلوش على اختيار الصرصار البطل, وبدأ يرسم اللقطات الأولى
اقدام الزوجة تتحرك خارجة من مدخل عمارة أمها وخافها يسير الصرصار.. الأقدام والصرصار في كادر واحد بلقطة مكبرة.. تقف الزوجة برهة عند باب العمارة فيتوقف الصرصار خلفها: عند هذا الحد ألقى عليلوش بالقلم يصيح إعجابا: روعة ياعليلوش روعة
و صدقت فراسة عليلوش في الصرصار الذي اختاره نجما ! فقد سار خلف الزوجة وهي خارجة من مدخل العمارة, وتابعت الكاميرا أقدام الزوجة مع الصرصار في كادر واحد, وصحيح أنه أعاد هذه اللقطة 397 مرة استهلك فيها 80 علبة فيلم خام ثمنها 2400 جنيه, ولكن هذا كله غير مهم.. المهم الفن والجائزة الأولى في مهرجان كان
و صدقت فراسة عليلوش في الصرصار الذي اختاره نجما ! فقد سار خلف الزوجة وهي خارجة من مدخل العمارة, وتابعت الكاميرا أقدام الزوجة مع الصرصار في كادر واحد, وصحيح أنه أعاد هذه اللقطة 397 مرة استهلك فيها 80 علبة فيلم خام ثمنها 2400 جنيه, ولكن هذا كله غير مهم.. المهم الفن والجائزة الأولى في مهرجان كان
*******
و من جديد دب النزاع بين عليلوش وبين الإدارة المالية التي لا تفهم في الفن, فقد رفضت الإدارة صرف علبة فيلم خام جديدة كما اعترضت على اعتماد مبلغ 300 جنيه تكاليف حراسة الصرصار البطل والعناية به وندب أحد المتخصصين في عالم الحشرات لتوفير الرعاية الصحية له, غير أن عليلوش استطاع أن ينتصر مرة أخرى على الإدارة المالية وإن كان قد فشل في أن تؤمن المؤسسة على حياة الصرصار بمبلغ خمسين ألف جنيه
و استأنف عليلوش تصوير الفيلم, ودارت الكاميرا, وخرج الصرصار من باب العمارة خلف الزوجة, لكنه فجأة انحرف جاريا في بلاعة مجاري واختفى فيها
و أصيب عليلوش بالجنون من ذلك الصرصار المغفل الذي يمكن أن يعطي الكثير من مواهبه الفنية
و أسرع إلى مصلحة المجاري لإخراج الصرصار من البلاعة, لكن المجاري اشترطت دفع مبلغ 30 جنيها رسوم خروج العمال للبحث عن الصرصار, هذا لا يهم في سبيل انقاذ نجم الفيلم
و قام العمال باستخراج مئات الصراصير من البلاعة.. وعرضوها على عليلوش الذي سالت دموعه لأنه لم يجد بينها نجم الفيلم
و مضت أيام قليلة قبل أن يظهر هذا الإعلان في الصحف:مطلوب فورا استئجار صرصار موهوب ومدرب مستعدون لكافة الشروط.. المخابرة ت.. 99999
*******
ميكي العجيب
في نفس اليوم, كان عليلوش أسعد إنسان في الدنيا.. فقد اتصل به تليفونيا رجل قدم نفسه باسم: محمد أبو سليم, خبير في علم الحشرات, وقال أبو سليم أن لديه صرصارا مدربا اسمه ميكي وأنه يجري على ميكي ابحاثا هامة ليعد موضوع رسالته في الدكتوراة قوي الإدراك عند الصرصور الأمريكي
و وصل الاستاذ أبو سليم حاملا ميكي في بيت زجاجي أنيق
لكن الاستاذ أبو سليم اشترط, لكي يعمل ميكي في الفيلم, دفع تعويض قدره خمسة آلاف جنيه إذا أصيب ميكي بأي مكروه.. كما أصر على أن يكون إيجار ميكي في اليوم: خمسين جنيها
و لم يكن أمام المخرج عليلوش إلا أن يقبل هذه الشروط ويخوض معركة جديدة مع الإدارة المالية
و استؤنف التصوير, ودارت الكاميرا في مدخل العمارة التي تنصرف منها الزوجة.. فقال عليلوش للصرصار المثقف بالإنجليزية التي لا يعرف غيرها: ميكي.. جو أفتر ذي ليدي.. وتحرك ميكي على الفور في أعقاب اقدام الزوجة, وكان على ميكي أن يقف فور وقوفها بباب العمارة, فهتف المخرج: ميكي.. ستوب ماي بيبي
و على الفور وقف الصرصار.. ونجحت اللقطة نجاحا رائعا, ولم يتمالك عليلوش مشاعره, فالتقط ميكي من الأرض وراح يغمره بالقبلات
و نشبت معركة طاحنة بين عليلوش والإدارة المالية بعد أن بلغت تكاليف الفيلم الذي لم يصور منه غير لقطتين: 54 ألف جنيه, ثم قفزت الميزانية إلى 70 ألف جنيه عندما صمم عليلوش على إقامة ديكورات في الاستوديو تمثل الشوارع وذلك خوفا على حياة ميكي من أخطار المرور ونعال المارة التي يمكن أن تسحقه في غمضة عين لو تم التصوير في الشوارع الحقيقية
و من جديد دب النزاع بين عليلوش وبين الإدارة المالية التي لا تفهم في الفن, فقد رفضت الإدارة صرف علبة فيلم خام جديدة كما اعترضت على اعتماد مبلغ 300 جنيه تكاليف حراسة الصرصار البطل والعناية به وندب أحد المتخصصين في عالم الحشرات لتوفير الرعاية الصحية له, غير أن عليلوش استطاع أن ينتصر مرة أخرى على الإدارة المالية وإن كان قد فشل في أن تؤمن المؤسسة على حياة الصرصار بمبلغ خمسين ألف جنيه
و استأنف عليلوش تصوير الفيلم, ودارت الكاميرا, وخرج الصرصار من باب العمارة خلف الزوجة, لكنه فجأة انحرف جاريا في بلاعة مجاري واختفى فيها
و أصيب عليلوش بالجنون من ذلك الصرصار المغفل الذي يمكن أن يعطي الكثير من مواهبه الفنية
و أسرع إلى مصلحة المجاري لإخراج الصرصار من البلاعة, لكن المجاري اشترطت دفع مبلغ 30 جنيها رسوم خروج العمال للبحث عن الصرصار, هذا لا يهم في سبيل انقاذ نجم الفيلم
و قام العمال باستخراج مئات الصراصير من البلاعة.. وعرضوها على عليلوش الذي سالت دموعه لأنه لم يجد بينها نجم الفيلم
و مضت أيام قليلة قبل أن يظهر هذا الإعلان في الصحف:مطلوب فورا استئجار صرصار موهوب ومدرب مستعدون لكافة الشروط.. المخابرة ت.. 99999
*******
ميكي العجيب
في نفس اليوم, كان عليلوش أسعد إنسان في الدنيا.. فقد اتصل به تليفونيا رجل قدم نفسه باسم: محمد أبو سليم, خبير في علم الحشرات, وقال أبو سليم أن لديه صرصارا مدربا اسمه ميكي وأنه يجري على ميكي ابحاثا هامة ليعد موضوع رسالته في الدكتوراة قوي الإدراك عند الصرصور الأمريكي
و وصل الاستاذ أبو سليم حاملا ميكي في بيت زجاجي أنيق
لكن الاستاذ أبو سليم اشترط, لكي يعمل ميكي في الفيلم, دفع تعويض قدره خمسة آلاف جنيه إذا أصيب ميكي بأي مكروه.. كما أصر على أن يكون إيجار ميكي في اليوم: خمسين جنيها
و لم يكن أمام المخرج عليلوش إلا أن يقبل هذه الشروط ويخوض معركة جديدة مع الإدارة المالية
و استؤنف التصوير, ودارت الكاميرا في مدخل العمارة التي تنصرف منها الزوجة.. فقال عليلوش للصرصار المثقف بالإنجليزية التي لا يعرف غيرها: ميكي.. جو أفتر ذي ليدي.. وتحرك ميكي على الفور في أعقاب اقدام الزوجة, وكان على ميكي أن يقف فور وقوفها بباب العمارة, فهتف المخرج: ميكي.. ستوب ماي بيبي
و على الفور وقف الصرصار.. ونجحت اللقطة نجاحا رائعا, ولم يتمالك عليلوش مشاعره, فالتقط ميكي من الأرض وراح يغمره بالقبلات
و نشبت معركة طاحنة بين عليلوش والإدارة المالية بعد أن بلغت تكاليف الفيلم الذي لم يصور منه غير لقطتين: 54 ألف جنيه, ثم قفزت الميزانية إلى 70 ألف جنيه عندما صمم عليلوش على إقامة ديكورات في الاستوديو تمثل الشوارع وذلك خوفا على حياة ميكي من أخطار المرور ونعال المارة التي يمكن أن تسحقه في غمضة عين لو تم التصوير في الشوارع الحقيقية
*******
و ارتفعت الميزانية إلى 80 ألف جنيه, فقد تم التعاقد على استئجار عدد كبير من الاوتوبيسات والتاكسيات والملاكي لزوم حركة المرور في الشارع المقام داخل الاستوديو, كما جلب المخرج ألوف الممثلين الكومبارس ليقوموا بتمثيل دور المارة في الشوارع
و دارت الكاميرا لتصوير اللقطة الثالثة من الفيلم, إذ هتف المخرج قائلا للصرصار: ميكي.. جو أفتر ذي ليدي.. أي امش خلف السيدة
و سار ميكي إلى جوار الحائط في الشارع, وفجأة انقلب على ظهره ولفظ أنفاسه الأخيرة واتضح أن الديكور كان مرشوشا بالـ د.د.ت لحفظه من الحشرات في المخازن
و تأجل الفيلم الطليعي إلى أجل غير مسمي
و أصابني الحزن.. حقا.. من أجل صرصار مثقف كان يمكن أن يكون أملا للسينما لكنه مات قبل الأوان وبعد أن ضيع علينا 80 ألف جنيه
*******
و ارتفعت الميزانية إلى 80 ألف جنيه, فقد تم التعاقد على استئجار عدد كبير من الاوتوبيسات والتاكسيات والملاكي لزوم حركة المرور في الشارع المقام داخل الاستوديو, كما جلب المخرج ألوف الممثلين الكومبارس ليقوموا بتمثيل دور المارة في الشوارع
و دارت الكاميرا لتصوير اللقطة الثالثة من الفيلم, إذ هتف المخرج قائلا للصرصار: ميكي.. جو أفتر ذي ليدي.. أي امش خلف السيدة
و سار ميكي إلى جوار الحائط في الشارع, وفجأة انقلب على ظهره ولفظ أنفاسه الأخيرة واتضح أن الديكور كان مرشوشا بالـ د.د.ت لحفظه من الحشرات في المخازن
و تأجل الفيلم الطليعي إلى أجل غير مسمي
و أصابني الحزن.. حقا.. من أجل صرصار مثقف كان يمكن أن يكون أملا للسينما لكنه مات قبل الأوان وبعد أن ضيع علينا 80 ألف جنيه
*******
Publicité