القلوب المزروعة لا تعمل بكفاء

Publié le par Abassi Nejia



القلوب المزروعة لا تعمل بكفاءة

في مقاله الأسبوعي في «المصري اليوم»، كتب الأستاذ صلاح عيسي تحت عنوان «نحو زرع قلب للحركة الديمقراطية المصرية»، مطالباً بصياغة عقد اجتماعي مصري جديد يقوم علي عدة محاور يمكن إجمالها في أن الدولة المصرية دولة مستقلة وشعبها جزء من الأمة العربية وهي دولة ديمقراطية تقوم علي التعددية وتداول السلطة علي أساس انتخابات حرة، وهي دولة مدنية تساوي بين مواطنيها وتحظر التمييز بينهم، وتحظر الخلط بين الدين والسياسة والأمة فيها هي مصدر السلطات، وتلتزم الدولة بضمان حد أدني من العدالة الاجتماعية يكفل للمواطنين الاحتياجات الأساسية لحياة كريمة.
وفي نهاية المقال رحب الأستاذ صلاح عيسي بالحوار الذي يستهدف زرع قلب للحركة الديمقراطية.. وبصرف النظر عن أن القلوب المزروعة عادة لا يمكن أن تؤدي دورها بكفاءة وتكون معرضة دائماً لأن يرفضها الجسم لها فإننا نري أن هذه المحاور في مجملها لا غبار عليها وأظن أن معظمها محل اتفاق بين أغلب - إن لم يكن كل - الفصائل السياسية في مصر.
ولكنني أقف عند المحور الذي ينص علي حظر الخلط بين الدين والسياسة وأن الأمة مصدر السلطات، فهل أخذ رأي الأمة - التي هي مصدر السلطات - في أمر كهذا؟ وهل هي موافقة عليه أم لا؟ وهل يملك أي نظام حكم أو أي فصيل سياسي معين اتخاذ قرار بهذه الأهمية ثم يعتبره من الثوابت التي لا يجوز الاقتراب منها دون الرجوع للأمة - مصدر السلطات - خاصة في دولة ينص دستورها علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد. إن الديمقراطية كنظام وأمل وهدف لا تتجزأ ولا يؤخذ منها ويرد، ولا يجوز أن نتعامل معها بالقطعة أو بطريقة انتقائية كما فعلنا من قبل مع الاشتراكية ثم الرأسمالية فلم نحقق هذه ولا تلك.
فإن كنا حقاً نُريد - وإن تغير الشك - الوصول في نهاية المطاف إلي تحقيق نظام ديمقراطي حقيقي طالت أشواق المصريين إليه فلابد من الرجوع إلي الأمة وأخذ رأيها في مثل هذه الأساسيات، ويلتزم الجميع بما تقرره الأغلبية بشرط الاطمئنان لسلامة الآليات التي تحقق ذلك.
 
          
Publicité

Publié dans Divers

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article