شبح ثورة للجياع

Publié le par Abassi Nejia



 


 

 شبح ثورة للجياع

بعد رفع الدعم في مصر


لا صوت يعلو فوق صوت الخبز.. بات هذا الشعار الأكثر شيوعا بين فئات
متوسطي ومحدودي ومعدومي الدخل في مصر والذين يزيد عددهم عن 60 مليون
مواطن بما تزيد نسبتهم على 90 % نصفهم على الأقل يعيش تحت خط الفقر ،
وذلك طبقا للإحصاءات الاقتصادية العالمية التي اجتمعت على أن من يقل دخله
عن 1200 دولار سنويا فانه يعيش في الجليد ، كناية عن انعدام إحساسه
بالحياة .


محيط ـ عادل عبد الرحيم










وفي بيان اقتصادي نشره المركز المصري للبحوث الاجتماعية والسكانية
أغسطس المنصرم حول ظروف المعيشة أكدت دراسة إحصائية أن أكثر من 40 % من
عدد سكان مصر يقل دخلهم السنوي عن 7000 جنيه بما يفيد بأنهم تحت خط
الفقر وفق المقاييس الاقتصادية على البشر .

كما جاء ضمن تقرير التنمية البشرية المصري والصادر عن معهد التخطيط
القومي عن عام 2006 أن 28.7% من السكان يعيشون تحت خط الفقر أي 18.3
مليون نسمة ، وفي ظل هذه الظروف الحياتية الصعبة فوجئ متوسطو ومحدودو
ومعدومو الدخل في مصر بتصريحات رسمية تؤكد بدء تنفيذ عملية رفع الدعم
العيني لأسعار السلع التي تشهد أسعارها ارتفاعا شبه يومي واستبداله بما
اصطلح على تسميته بالدعم النقدي تحت ذريعة وصول الدعم إلى مستحقيه .

ووفق الأرقام الرسمية المعلنة فان سعر رغيف الخبز سيقفز من 5 قروش
إلى 20 قرشا بما يعادل 400 % من قيمته الحالية ، أما سعر أنبوبة الغاز
فسيصل في المرحلة الأولى لرفع الدعم إلى 20 جنيها ثم 40 في المرحلة
الثانية بما يعادل 1000و 2000 % من السعر المفترض أن تباع به حاليا ،
في مقابل تعهد الحكومة بدعم من ستعتبرهم مستحقين للدعم بتعويضهم بما
قيمته 3 أرغفة يوميا لكل فرد وأنبوبة غاز لكل أسرة .

وإلى هنا انتهي حديث المسئولين عن تعويض من تعتبرهم محتاجين ،
فالحديث اقتصر فقط على دعم سلعتين أساسيتين هما الخبز والغاز ونسيت
الحكومة باقي السلع الحيوية التي لا غنى عنها لتوفير الحياة مثل السكر
والدقيق والزيت ، إضافة إلى باقي الخدمات التي سترتفع أسعارها بالضرورة
نتيجة رفع الدعم مثل المواصلات والأدوية خصوصا في ظل الخطوة التي بدأتها
الحكومة بإلغاء العلاج المجاني وخصخصة دور الرعاية الصحية تحت زعم تحسين
الخدمات الطبية .


وفي خطوة سابقة كانت حكومة د. احمد نظيف قد رفعت أسعار استهلاك الماء
والكهرباء بما قيمته 150 % وتشهد على ذلك الأسعار الجديدة للفواتير حيث
قفز سعر متر المياه من 14 إلى 40 قرشا فيما ارتفع سعر كيلو الكهرباء من
22 قرشا إلى 55 قرشا بخلاف رسوم النظافة التي فرضتها بواقع 5 جنيهات على
كل فاتورة كهرباء بصرف النظر عن قيمة الفاتورة الأصلية .






د. نظيف




وأمام هذه الإجراءات ظهرت تحذيرات لا بد أن تؤخذ على محمل الجد من
اندلاع ثورة للجياع بين المصريين وركزت التكهنات على أن المواطن المصري
المطحون سيجد نفسه أمام ظروف بالغة الحرج في ظل انفلات جنوني في الأسعار
في مقابل دعم يكاد لا يذكر وزيادة في الأجور لا اعتبار لها فهي لا تزيد عن
15 % سنويا من قيمة الأجر الأساسي للعاملين بالدولة الذين أوشكوا على
الانقراض في ظل تعميم نظام الخصخصة .

أما العاملين بالقطاع الخاص ولدى الأفراد فأوضاعهم قد تكون أكثر حرجا
حيث تترك الدولة لكل منشأة حرية إقرار الزيادة في الأجور وفق ما يتراءى
لأصحاب المنشآت ولا تلزم أي صاحب عمل برفع الرواتب سنويا بما يتماشى مع
الزيادة المطردة في أسعار السلع والخدمات .

ويرى المحللون أن سياسة التحول من الدعم السلعي إلى الدعم النقدي
تأتي في إطار خطة تبناها الدكتور احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء ، ووزير
التضامن الاجتماعي لمواجهة شائعات التغيير الوزاري وضمان البقاء في مجلس
الوزراء لفترة مقبلة وذلك لحين الانتهاء من هذا المشروع الذي لا يمكن
تغيير الوزارة الحالية قبل تنفيذه .

وبحساب بسيط إذا كانت كل أسرة من هؤلاء الملايين تقطن في مسكن يتراوح
إيجاره من 100 إلى 300 جنيه شهريا وتنفق هذه الأسرة التي سنفترض أن عدد
أفرادها لا يتخطى الأربع "أب وأم واثنين من الأبناء حسب البرنامج السحري
الذي تسعى الدولة لتعميمه كنموذج للأسرة السعيدة" ، فان هذه الأسرة
ستحتاج حوالي 50 جنيها لشراء الخبز، بمعدل رغيفان لكل فرد مضروبة في
ثلاث وجبات، ونحو 60جنيها لتعاطي "الفول" الذي يمثل الطبق الرئيسي لأغلب
فئات المجتمع والذي يكلف بطبيعة الحال شراء بعض المخللات الزهيدة .

هذا طبعا بخلاف الزيت الذي يقحم نفسه، كالملح في الطعام، تقريبا في
جميع مأكولات محدودي الدخل كبديل رخيص الثمن عن المسلى الطبيعي أو حتى
الصناعي وعلى فرض أن كل أسرة ستستهلك اسبوعيا زجاجتي زيت أي أن كل أسرة
صغيرة تحتاج ما لايقل عن 50 جنيها لشراء الزيت شهريا .

غريزة اللحم الأبيض والأحمر


أما إذا خطر على بالنا تجاوز الخطوط الحمراء والتحدث عن المسكوت عنه
في مصر وهو انفلات أسعار اللحوم بكافة أنواعها الحمراء والبيضاء والأسماك
فستكون المهمة في غاية المعاناة، حيث قفز سعر اللحوم الحمراء إلى 42
جنيها لكيلو اللحم العادية أي التي تحتوي على نسبة 40 % ما بين دهون
وشغت ، في حين يصل سعر كيلو اللحمة القابلة للأكل إلى 48 جنيها بلا أي
مبالغة علما بقرب حلول عيد الأضحى الذي يشهد ارتفاعا آخر في أسعار
اللحوم بحيث صار التشكيك في نزاهة من يتعاطون اللحوم أمر عادي .

فإذا كان من حق كل أسرة أن تذوق طعم اللحم ولو مرة كل أسبوع واذا
كان كيلو واحد سيكفي فان هذه الأسرة المعذبة تحتاج في حدود 150جنيها
لتناول لحوم يكسوها الدهون والعروق، ولا داعي أن نقول أنها تحتاج لـ 200
جنيها إذا فكرت في شراء لحمة تليق بالبشر بعد أن آلت الأمور لتجار
المواشي والجزارين لتحديد أسعار هذه اللحوم .


أما الحصول على دجاجة فقد بات حلما صعب المنال حيث قفزت أسعار
الدواجن إلى 13 جنيها للكيلو ، وعلى طريقة المحاسبين بالقرش والمليم
و"السحتوت" فاذا كان وزن هذه الدجاجة قبل التنظيف كيلو ونصف فسيتخطى
سعرها 20 جنيها، أي أن الأسرة المصرية المنكوبة إذا طمعت في شراء دجاجة
واحدة اسبوعيا على أساس "ورك محدود" أو "صدرحنين يعتبره البعض عورة لا
يجب الإطلاع عليها" لكل فرد مع مراعاة عدالة توزيع "الأجنحة" و"الحلموزة
أو الزلمكة بتاعة الغلابة مش المرسيدس" على كل فرد فستحتاج الأسرة إلى
حوالي 90 جنيها شهريا .


أطفال الزبالة فئة جديدة




وبطبيعة الأشياء لم تقف الأسماك مكتوفة الزعانف والخياشيم ، حيث قفزت
أسعارها هي الأخرى إلى 10 جنيهات للأنواع الشعبية مثل البلطي والمكرونة
وما شابه ، ولا داعي للحديث عن الأصناف الفاخرة حتى لا نكون إزاء حالة من
إساءة الطموح ، وكالعادة نجد أنه إذا احتاجت كل أسرة معذبة إلى كيلو
واحد اسبوعيا فهي تحتاج إلى حوالي 40 جنيه شهريا للفوز بتذوق طعم السمك
دون الشبع منه .

الشاي وحده لا يكفي


وإذا انتقلنا إلى متلازمة السكر والشاي والحليب سنفترض أن كل أسرة
تحتاج إلى نصف كيلو حليب ومع العلم بأن كيلو اللبن أصبح سعره 3.5 جنيه
وعلى أساس أن نصف كيلو حليب للأسرة وكوب شاي متوسط التحلية سنجد أن
المتوسط في حدود 2.50 قرشا يوميا بما يساوي 75 جنيها شهريا ، هذا اذا
اعتبرنا أن الشاي يرفع الضغط والحليب يصيب بالاسهال والسكر من السموم
البيضاء.

وإذا انتقلنا إلى الفواتير التي تخلع أكتاف المصريين ما بين نور
وقمامة ومياه وتليفونات فالحديث ربما يكون ثقيل الدم لدرجة تفور الدم
وتدفعنا لاحتساء كوب شاي إضافي مما يرهق الميزانية السقيمة للأسر
المنهكة، ويكفي أن نعلم أن رسوم تجديد اشتراك فاتورة التليفون 10
جنيهات شهريا واذا افترضنا اجراء الأسرة 4 مكالمات يوميا ، وفق نظرية
دقيقة بالتليفون لكل فرد ، سيكون مطلوبا من هذه الأسرة في حدود 20 جنيه
تليفونات ومثلها أو يزيد مياه الشرب المضاف إليها 20 % رسوم دخول
الحمام المنزلي المعروفة بالصرف الصحي ، والتي تضاعفت تسعيرتها 5 مرات
حسب الرواية الرسمية .

أما فاتورة الكهرباء فأكاد أجزم بل أقسم أنها لا يمكن أن تقل عن 30
جنيها جنيها شاملة رسوم "عدم النظافة" ، وبالتالي تحتاج هذه الأسرة
المهددة بالانفجار إلى حوالي 100 جنيها إزاء هذه الفواتير شاملة فاتورة
الغاز الطبيعي أو "البمبة" التي قفز سعرها إلى 8 جنيهات بالأحياء
الشعبية و10 جنيهات إذا كنت من هواة السكن بالأدوار المرتفعة .

وكل ما تحدثنا عنه "كوم" ، على طريقة اللهجة المصرية وما سيأتي ذكره
كوم آخر مختلف ، فربما تتخلى هذه الأسرة الضائعة عن غريزة التهام فخد
اللحوم، أو رغبة الحنان الذي تشعر به مع صدر الدجاج، أو عن احتساء
الحليب على أساس أن كثيره يذهب العقل ، وستمتنع أيضا من باب التقشف عن
تعاطي البيض ولوازمه ، وستكتفي هذه الأسرة بالتهام الخضروات ، أسوة
بالنعام ، فلن يكون هذا هو الحل المنقذ حيث ستفاجأ هذه الأسرة بكيلو
البصل وقد تخطى حاجز الـ 4 جنيهات وكيلو الطماطم الذي لا يتراجع عن
الجنيهين وكيلو البطاطس "المرشوشة" التي تقترب من الطماطم المجنونة
وكيلو البسلة الذي لم ينخفض عن 5 جنيهات ولا داعي أن نحدثكم عن كيلو
البامية حتى لا نكون السبب في ارتفاع الضغط والسكر والكوليسترول فالبشر
لن يتحملوا أية ارتفاعات جديدة وهنا سنكتفي باضافة 90 جنيها على
ميزانية الأسرة التائهة في وطنها الحبيب على قلبها .

أم الكوارث وأبوها


وإذا سألك أحدهم عن أم الكوارث في مصر فلا تتردد أن تجيب
فوراً "الدروس الخصوصية" واذا اعتبرنا أن كل تلميذ في الأسرة يحتاج 100
جنيه فقط لهذه العادة السيئة التي باتت هي الضمان الوحيد لاجتياز
الامتحانات وليس الفهم بالضرورة، فنحن أمام حقيقة احتياج هذه الأسرة إلى
200 جنيه شهريا رسوم الإتاوة التي تفرضها مافيا منتسبة لرسالة التعليم
المقدسة ، أما أبو الكوارث في مصر فهو المرض ، أجاركم الله إياه ، فهناك
حكمة شهيرة تقول أنه ليس من حق الفقير أن يمرض ، ويكفي أن نعرف
أن "فيزيتة" توقيع الكشف الطبي على المريض تتراوح ما بين 20 جنيها
وبدون حد أقصى .

وبطبيعة الحال وبفضل تلوث الهواء والطعام والمياه سنفترض أن أحد
أفراد الأسرة هو الذي من حقه الذهاب للطبيب مرة كل شهر يتم تداولها
بالتناوب ومن المؤكد أن هذا المريض سيضطر لشراء علاج ما بين مضاد حيوي
وعقار موضعي وفيتامين متواضع لمقاومة الفيروسات التي تحاصرنا على
استحياء فهذا يضيف 80 جنيها على الأقل ، على افتراض أن تكاليف الفياجرا
وخلافه خارج الفاتورة "فالعطشان يشتري له قلة" كما يقول المثل الشعبي في
مصر ، وبالمناسبة تؤكد الاحصاءات أن مصر هي أكثر دولة يتم فيها تداول
الحكم والأمثال الشعبية وهذا ربما يرد إلى كونها حيلة تعين البشر على
الاستكانة للوضع القائم عندما يستحيل تعديله .


وبحساب بسيط سنجد أن كل رب أسرة مصرية يحتاج إلى ما لايقل عن 1500
جنيه شهريا على أساس العيش على حد الكفاف والتنزه عن المغريات الدنيوية
الزائلة من فسح وشراء ملابس أو زيارة مولات السبع نجوم ، هذا إذا التزم
ذلك المواطن الصالح بنصائح الحكومة التي تتضمن خاصية الإجبار بعدم انجاب
أكثر من طفلين ، أو اتباع شهوات المياه الغازية ، أو حتى الانقياد خلف
متاع هذه الدنيا الزائل المتمثل في الآيس كريم ، أو الجاتوهات أو
المشويات المعذبات ، مع الترفع عن غريزة التطلع إلى الجمبري والاستاكوزا
والحمام ، فكل هذه مقومات دخول جنة الصالحين في الأرض .

المدهش والعجيب والمحير في ذات الوقت ، ارتفاع الروح المعنوية
للمصريين بحيث أننا لازلنا نرى من يضحك ، وللأمانة لا نعرف لماذا يضحك
فأحيانا يكون شر البلية ما يضحك ، ولا زلنا نطلق عليه أنه شعب ابن نكتة
، وان كان البعض يشكك في المعنى المقصود هنا بكلمة نكتة ، ولازلنا نسمع
أغنيات "تطقق من الجناب" من نوعية اضحك كركر إوعى تفكر، وان فسر البعض
المراد بالكركرة هنا التحريض على التحشيش الذي يعتبر بديلا عن الانتحار
في كثير من الأحيان .
المصدر/شبكة الاخبار العربيه
http://www.moheet. com/show_ files.aspx? fid=56722
وحسبى الله ونعم الوكيل
Publicité

Publié dans Divers

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article