اكتمال المعرفة
اكتمال المعرفة
اعتاد الناس أن يضربوا مثلاً على اكتمال معرفتهم بأمر ما بوصفهم له أنه واضح وضوح الشمس، فالشمس كما تظهر للناس تلقي بأشعتها على أرجاء الأرض فتغمرها بضياء لا يمكن لبصير الجهل به، ولكن هل مجرد رؤية ضوء الشمس يعني أن الناس يعرفون الشمس فعلاً؟ هل الناس يُدركون حقيقة الشمس ويعرفون طبيعتها تمام المعرفة؟
ومثل الشمس، كم هي الأمور الأخرى الغامضة التي يظن الناس أنهم يعرفونها وهم في الحقيقة ليسوا كذلك؟ إن رؤيتنا للشيء أو حتى مُعايشتنا له صباح مساء، ليس أمراً كافياً لأن نعرفه تمام المعرفة، فالمعرفة بالشيء لا تكتمل إلا بأن تفحصه وتغوص في أعماقه وتخبر محتواه، ولو أنك في كل يوم أخذت كتاباً بين يديك ومضيت تقلّب صفحاته دون أن تقرأ ما فيه وتمعن في معانيه، هل تظن أنك ستعرف ذلك الكتاب معرفة حقيقية مهما طالت صحبتك له واعتادت عينك رؤية أوراقه؟ إن طول الصحبة للشيء لا يعدّ وحده دليلاً على المعرفة به، ولعل هذا ما يجعل الناس يقولون إنه لا يمكن معرفة الناس على حقيقتهم إلا في أوقات الشدائد وعند المحن.
وينطبق هذا القول حتى على الأزواج، فالزوجان قد يعيشان مُتصاحبين تحت سقف واحد لسنين طويلة فيظن كل منهما أنه يعرف صاحبه حقيقة المعرفة، لكنه لو تأمل في الأمر لوجد نفسه لا يعرف عن ذلك الصاحب سوى القليل الظاهر والذي قد يُشاركه في معرفته عنه كثيرون غيره. أما الباطن فهو أبعد ما يكون عن المعرفة به، بل إن الإنسان يُواجه نقص المعرفة حتى مع الذات، فالناس يظنون أنهم يعرفون ذواتهم تمام المعرفة، ومَنْ أقرب إليهم من ذواتهم؟ لكنهم لو اختبروا تلك المعرفة لفوجئوا بأنهم لا يعرفون عن أنفسهم سوى القليل ولذهلوا لما عندهم من نقص وعدم اكتمال بمعرفتهم بذواتهم. وربما هذا ما دفع سقراط إلى أن يقول عبارته الخالدة «اعرف نفسك». فلو كانت المعرفة بالذات أمراً ميسوراً لكل أحد لما جعلها ذلك المفكر غاية ينبغي أن يسعى إليها العاقل.
ولعل السؤال الذي يقفز إلى الذهن هو: ما الذي علينا أن نفعله حتى نكتسب معرفة تامة بما نريد؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟
ما أظنه هو أن على الإنسان في الدرجة الأولى، أن يزيح عن باله الاعتقاد بأنه يعرف، فيتعامل مع الأشياء على أساس أن فيها الكثير مما يجهله، وهذا وحده كفيل بأن يدفع بالمرء إلى الاجتهاد في البحث والاستكشا
ومثل الشمس، كم هي الأمور الأخرى الغامضة التي يظن الناس أنهم يعرفونها وهم في الحقيقة ليسوا كذلك؟ إن رؤيتنا للشيء أو حتى مُعايشتنا له صباح مساء، ليس أمراً كافياً لأن نعرفه تمام المعرفة، فالمعرفة بالشيء لا تكتمل إلا بأن تفحصه وتغوص في أعماقه وتخبر محتواه، ولو أنك في كل يوم أخذت كتاباً بين يديك ومضيت تقلّب صفحاته دون أن تقرأ ما فيه وتمعن في معانيه، هل تظن أنك ستعرف ذلك الكتاب معرفة حقيقية مهما طالت صحبتك له واعتادت عينك رؤية أوراقه؟ إن طول الصحبة للشيء لا يعدّ وحده دليلاً على المعرفة به، ولعل هذا ما يجعل الناس يقولون إنه لا يمكن معرفة الناس على حقيقتهم إلا في أوقات الشدائد وعند المحن.
وينطبق هذا القول حتى على الأزواج، فالزوجان قد يعيشان مُتصاحبين تحت سقف واحد لسنين طويلة فيظن كل منهما أنه يعرف صاحبه حقيقة المعرفة، لكنه لو تأمل في الأمر لوجد نفسه لا يعرف عن ذلك الصاحب سوى القليل الظاهر والذي قد يُشاركه في معرفته عنه كثيرون غيره. أما الباطن فهو أبعد ما يكون عن المعرفة به، بل إن الإنسان يُواجه نقص المعرفة حتى مع الذات، فالناس يظنون أنهم يعرفون ذواتهم تمام المعرفة، ومَنْ أقرب إليهم من ذواتهم؟ لكنهم لو اختبروا تلك المعرفة لفوجئوا بأنهم لا يعرفون عن أنفسهم سوى القليل ولذهلوا لما عندهم من نقص وعدم اكتمال بمعرفتهم بذواتهم. وربما هذا ما دفع سقراط إلى أن يقول عبارته الخالدة «اعرف نفسك». فلو كانت المعرفة بالذات أمراً ميسوراً لكل أحد لما جعلها ذلك المفكر غاية ينبغي أن يسعى إليها العاقل.
ولعل السؤال الذي يقفز إلى الذهن هو: ما الذي علينا أن نفعله حتى نكتسب معرفة تامة بما نريد؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟
ما أظنه هو أن على الإنسان في الدرجة الأولى، أن يزيح عن باله الاعتقاد بأنه يعرف، فيتعامل مع الأشياء على أساس أن فيها الكثير مما يجهله، وهذا وحده كفيل بأن يدفع بالمرء إلى الاجتهاد في البحث والاستكشا
Publicité