بيت السكاكيني كان بيناديني

Publié le par Abassi Nejia

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 
أصدقائي الأعزاء
 
 
جميع القلوب
 
يبدو إني بدون أن أعلم عشت حياتي في غيبوبة تاريخية وفجأة صحوت على كنز لاأعرف له نهاية أو بداية من التاريخ الدسم الملئ بكل ماهو قيم من حولنا ... معين لا ينتهي .. وكلما تجولت بين طياته تكتشف طيات أخري ..
كنت أسمع دائماً إن مصر مكتنزة بالأثار .. وأخيراً بدأت أنعم بهذه الكنوز وأحيا بين جنباتها .. بين صفحاتها وجدرانها .. بين كلمات سطورها اللي كتبت التاريخ والأحداث .. بصراحة متعة ما أقدرش أوصفها .. ولكني أستطيع فقط إني أستمتع بيها أكثر وأكثر .. والمتعة خير من الوصف . .
 
ومن ضمن مانعمت به مؤخراً .. كان زيارتي لقصر حبيب باشا السكاكيني ..وقد تم بناؤه سنة 1897 ميلادية ..
 
الغريبة إني حاولت أعمل أي بحث عن حبيب باشا السكاكيني على الإنترنت عشان أعرف قصة حياته .. ولكني للأسف حتى لم أجد معلومات عن قصة القصر نفسه .. وكل ما وجدته على الإنترنت كان معلومات عن التجديدات الأثرية عامة أو أحداث تربط وزارة الثقافة بوزيرها فاروق حسني الحالي مع القصر وغيره من المعالم كإنجازات فاخرة للوزارة ..
 
 
وأنا في زيارة القصر تصادف يوم الزيارة مع تواجد فريق إنتاج فيلم وثائقي بالمكان أخذوا يعيثوا في المكان بأدواتهم وأجهزتهم تملأ الدور الأرضي بالقصر حيث التصوير .. الدور الأرضي يالقصر هو الدور الوحيد المستخدم بالقصر وعلمت إنه يتم فيه تصوير العديد من الأغاني والكليبات للمغنيين والإعلانات لشركات التليفونات .. وكانت دي تقريباً الصدمة الأولي .. أو نقول الصدمة التانية .. لإن الصدمة الأولي كانت أول مادخلت القصر وشفت بعيني كم الأتربة المتواجد بالمكان للدرجة إللي حسيت بيها إني نفسي ولو كنت جيبت معايا مقشة عشان أكنس كم الأتربة الموجود سواء على التماثيل أو نقوش الجدران أو درجات السلم
 
الدور التاني للقصر ممكن نسميه دور العفاريت والأشباح .. لإنه مهجور تماماً بكل المقاييس .. وبعد أن تصعد درجات السلم الخشبية المطموسة المعالم تحت كم الأتربة التي لونت الدرجات الخسبية بلون التراب .. تجد نفسك بتدخل بيت الأشباح .. كأي بيت هجره سكانه ولم يحرصوا أو يعتنوا به أو بإغلاقه .. فأخذت الأتربة تلون كل أجزاؤه وتطمس منه ماتستطيع أن تلتهمه في غفلة من حراسه ..
 
ولكن مازالت كثير من هذه المعالم تناطح جاهده في حربها مع الإهمال وغارة التراب  .. فتقف في شموخ نعلن عن جمالها وحرفة صانعيها ..
 
كانت أول مرة لي أني أروح منطقة السكاكيني أو أعرف حتى فين هي منطقة السكاكيني بالقاهرة ..طبعاً أعترف هو جهل مني .. وغفلة مثل الكثيرين .. كنت دايماً بأسمع من هنا أو هناك عن المنطقة والقصر وماكانش لي أي معلومات عنها أو فكرت حتى إني أزورها .. لكن الزيارة جت بالصدفة وكانت فرصة رائعة بالنسبة لي فمتعتي بين صفحات التاريخ تعتبر من أسعد لحظات حياتي
 
أول ما تقترب من الميدان القابع فيه القصر .. تجد نفسك تتحرك وتقترب منه وكأنك تزيح عن طريقك غابة مزدحمة وخانقة من الأبنية المتهالكة من عمارات وفيلات قديمة تحيط بالقصر.
 
ولكن ماإن تقترب منه .. يخطف القصر الأنفاس والإنتباه والدهشة والإنبهار.. ويختفي كل ماهو حوله .. أنا للأسف لحظتها لم ألتقط صورة للقصر من الخارج ...ولكن بالبحث على الإنترنت لقيت أخ فاضل saher00 له بعض هذه الصور .. أنقل لكم صورتين من الصور التي صورها بنفسه لواجهات القصر.. أعتبرهم لقطات مهمة توضح كلامي .. ويبدو إن الإحساس بأن القصر يقبع وسط غابة من الأبنية المتهالكة التي لا تحمل أي حس جمالي .. لم يكن إحساسي أنا فقط ..
 
صورة من الشارع يظهر القصر ويرى المساكن المتاخمة للقصر

صورة شبه شاملة لواجهة القصر
 
دخلت القصر .. وكما سبق وقلت .. وجدت فريق التصوير في كل مكان وتقابلت ومدير عام مناطق أثار وسط القاهرة أستاذة سلوي حيرم .. وكما علمت إن منطقة أثار وسط القاهرة إتخذوا من القصر مركز إداري لهم .. وبصراحة مش فاهمة إزاي يكون قصر أثري مركز إداري بمكاتب وموظفين ؟؟
وكما حدثتكم أيضاً فوجئت بكم الأتربة والإهمال للمكان ..
 
 
أترككم للحظات مع الصور للمكان لتوضيح جمال ومأساة المكان...
 
هذه التكوينة المعمارية توضح تاريخ بناء القصر .. حبيب السكاكيني سنة 1897فوق إحدي أبواب القصر الجانبية
 
 
 
هذه هي البوابة الجانبية ويظهر على جانبي الباب الجدران المتهالكة من الأهمال والباب الخشبي نفسه وقد بدأت ألوانه ونقوشة تضيع معالمها 
 
الجدران بتتهالك والنقوش تضيع
 
 
 
التمثال ده كان موجود خارج القصر في جنينة القصر .. ومش عارفة ليه حسيته حزين من حال القصر .. وحسيته يتأسي وينتحب في صمت وهو معطي القصر ظهره عشان يحاول ينسي ماوصل له حاله 
 
دي بوابة الأسانسير الحديدية .. ولا تعليق من تشابك مابين الجمال والإهمال
 
نقوش الجدران الجميلة لحجرات الدور الأرضي للقصر.. الناس دي كانت صاحبة مزاج وذوق وحس فني رائع
 
لوحة فنية رائعة لإحدي جدران الحجرات ..
 
إحدى الأسقف .. ماأحلي الدقة والحرفية الفنية
 
أحد الأسقف المنقوشة
 
 
إحدي التماثيل الموجودة بالمكان وحاولت أمسح عنه الأتربة فوجدتها وقد إختلطت بالتمثال وصعب قشطها بسهولة
 
 
ده باب  لإحدي الغرف بالدور التاني .. وعليه قفل حطوه بعد مانخوروا في الخشب .. دي ناس مش حاسة بمعني أثر وتاريخ.. وسط النقوش الجميلة .. تلاقي نخورة القفل في الخشب تصدمك زي نغمة نشاذ وسط قطعة موسيقية كلاسيك
 
 
ووراء إحدى أبواب حجرات الدور التاني .. تدخل عشان تلاقي أوراق الشجر الجافة المتراكمة مختلطة بالأتربة .. وواضح إن المكان منذ عدة دهور لم يتجه له إي شخص بيد التنظيف .. للأسف الصورة لا توضح حقيقة وعمق المأساة .. وقد نمقت الصورة الحقيقية .. يمكن صعب عليها الحال والحقيقة المرة
 
 
 
الصور السابقة لأبواب الحجرات من الداخل .. زخم فني لا ينضب
 
 
كما علمت من رفيقي في الجولة .. إن حبيب السكاكيني  مسيحي الديانة .. والدور الأول ملئ بالنقوش للصليب وغيرها .. أما في الدور التاني فنجد بإحدى الحجرات بابين متقابلين .. أحدهم قد كتب عليه ( هذا من فضل ربي ) والأخر كتب عليه آية أخري
 
 
كانت النوافذ الزجاجية من الزجاج المعشق الملون .. والزجاج المعشق موصول بالرصاص.. وقد تهاوي أجزاء كبيرة منها في الواجهة الرئيسية الكبيرة للحجرة
 
 
وهذه هي النافذة ككل وبها الجزء الضائع
 
 
الصور السابقة لنقوش الجدران للقصر من الخارج بالدور التاني
نقوش داخلية لسقف لإحدي قباب القصر
 
سقف من مدخل القصر وقد تهاوت أجزاء منه ليظهر باطنه الخشبي .. ومدي الإهمال
 
جدران المدخل
بيبسي كانز على رف عمود من أعمدة جدار المدخل
 
باب المدخل .. لو مش حديد كان زمانه أتكسر كما حدذ لزجاج إحد أبواب القصر المنقوشة
 
 
الصورتين السابقتين لإحدي القباب للقصر من الخارج.. التي تم عرض صورتها من الداخل سابقاً
 
لاتعليق .. سور البلكونة
 
ومن خلال رفيقي للقصر .. علمت إن هيئة الأثار متعاقدة مع إحدي الشركات للنظافة بعقد قيمته 12000 جنيه مصري شهرباً لنظافة بيت السحيمي .. 12000 جنيه مصري لنظافة مكان شهرياً .. ومكان أثري رائع أخر تركوه للأتربه تأكل في جدر انه وتماثيله ونقوشه وغيرها !!!!!! بأي منطق ؟؟؟ الحقيقة لا تعليق ..
كم من أثار مصر بيضيع .. وبيتحرك المسئولين فيما بينها .. دون إكتراث وفي الوقت نفسه يتم إهدار المال العام على حاجات مثل عقد نظافة لشركة بـ12000 جنيه !!!!!!
إزاي قصر مثل السكاكيني بكل نقوشه وبكل الأعمال الفنية سواء على الجدران أو الأبواب أو النوافذ الزجاجية يتم إهمالها ومازال مسلسل الإهمال مستمر للأن .. وكل يوم يزداد طمس لمعالمه .. في الوقت الذي يتم إستخدامه في التصوير والإستفادة منه بكافة الأشكال .. وأيضاً لا يتم إدراجه ضمن المعالم الأثرية التي يمكن جداً بعد ترميمه يدخل للبلد وناسها ( وحراميتها أيضاً ) دخل مثل بقية المعالم الأخري المحظية !!!!!!
 
لما دخلت المكان كنت مشدوهة بجمال كل بوصة فيه حتى وسط الأتربة التي عبأت المكان وسرقت مني البهجة والمتعة ..
كل جزء سواء الجدران أو الأبواب أو النوافذ أو درجات السلم أو الأسانسير .. أو ... أو .. صامت حزين .. أعتقد إنه مع كل لحظة يشكونا لله .. مش عار فة ليه .. حسيت المكان ينأي تحت وطأة الإهمال وعدم إدراك قيمته بألم حزين .. لكنه صامت ..
 
كان نفسي أكون مصورة بارعة .. وأقدر ألتقط صورة عالية الجودة لكل شبر في المكان .. فأنا متأكدة إني لو رحت هناك كمان شهر واحد سأجد الكثير من معالمه وقد ضاعت بغير عودة .. فكل ترميم فقط يبقي على الصورة ولكنها لا يبقي على عبق التاريخ الذي بذل فيه من جهد وتعب وإخلاص وملكة فنية ماعدنا نحمل منها غير الذكريات
عرضت على رفيقي أن أبدأ حملة لتنظيف قصر السكاكيني بالجهود الذاتية ...أريد فقط أن أنظف المكان .. أشيل عنه ترابه .. وأرجع للمكان بهجته وجماله .. تفتكروا ممكن ننجح في حملة زي دي ؟؟؟؟؟
 
أعتقد الزيارة اللي ماكانتش متخططة كانت كما لو أن قصر السكاكيني يناديني يستغيث ...
Publicité

Publié dans Divers

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article