من نوادر جحا..
أين اللحم ؟
ذهبت إلى السوق في أحد الأيّام فاشتريت أربعة أرطال من اللحم وعدت إلى البيت وأنا أمني نفسي بأكل لذيذ؛ فقلت لزوجتي:
ـ إنّي ذاهب لأصلّي صلاة الجمعة، وأودّ أن أعود بعد الصلاة فأجد هذا اللحم قد أعدّ للغداء.. وإيّاك أن أحضر فأجدك قد طبخته لجيرانك كما فعلت من قبل..
فلمّا عدت سألتها عن اللحم، فقالت:
ـ لقد كنت منهمكة في إعداد الطعام إذ غافلني القط وأكل اللحم كلّه. فأدركت أنّ هناك مؤامرة أخرى قد دبّرتها زوجتي؛ فأحضرت ميزاناً ووزنت القطّ، فوجدته يزن أربعة أرطال، فقلت لها: إذا كان ما وزنته على الميزان الآن هو القطّ، فأين اللحم ؟ وإن كان هو اللحم فأين القطّ ؟
الحساء
أعدّت لي زوجتي حساءً، فجلسنا نشربه أنا وهي، فشربت زوجتي ملعقة، فاحمرّ وجهها ودمعت عيناها، فقلت لها:
ـ ماذا دهاكِ يا امرأة ؟ ولِمَ دمعت عيناكِ ؟
فقالت: تذكّرت أمّي فبكيت لفراقها.
فأخذت ملعقة لأتناول من الحساء فوجدته شديد السخونة؛ فأحرق فمي ثمّ دمعت عيناي، فقالت زوجتي:
ـ وأنت لم دمعت عيناك ؟
فقلت لها مغتاظاً: أبكي على أمّي التي زوجتني إيّاك
الحمارالمثقّف
كنت جالسا ذات يوم في مجلس أحد الملوك، فأراد أن يسخر منّي، فقال لي: هل تستطيع أن تعلّم حماري القراءة والكتابة ؟ فأخذتني الحمية، وقلت: أعلّمه على أن تمهلني عشر سنين. فوافق الملك التحدي، وقرر صرف راتب لي في هذه المدّة. فلمّا خرجت من مجلس الملك، اقترب منّي أحد الأصدقاء، وقال لي: يا أحمق.. كيف توافق على هذه المهمّة ؟ فقلت له: في هذه السنوات العشر: إمّا أموت أنا، أو يموت الملك، أو يموت الحمار؛ فمن منّا الأحمق أيّها الذكي ؟
الحمار يفضح جحا
طرق جار لي بابي وطلب منّي أن أعيره حماري، وكنت أريد ألاّ أعيره إيّاه، فقلت له: معذرة فلقد ذهب ابني بالحمار إلى السوق. وما كدت أتمّ كلامي حتّى ملأ البيت نهيقاً.
فقال لي جاري: إنّك تكذب يا جحا، هاهو الحمار يملأ البيت نهيقاً وأنت تقول إنّه في السوق..
فقالت له: يا جاري العزيز أتصدّق الحمار، ولا تصدّق جارك جحا ؟
الحمد لله..
جاءني جار مسرعا، وقال:
ـ يا جحا لقد ضاع حمارك.
ففرحت فرحا شديدا وسجدت شكرا لله.
فقال لي جاري:
ـ مالك أيّها الأحمق، أتفرح وقد ضاع حمارك ؟
فقلت له:
ـ إنّي أشكر الله لأنّي لم أكن راكب حماري، وإلاّ لكنت ضعت معه.
الزوجة القبيحة
تزوّجت امرأة كئيبة المنظر، فقالت لي ذات يوم بعد أيّام قليلة من زواجنا:
ـ أرجو أن تخبرني بمن أريه وجهي من أقربائك الرجال، ومن منهم لا أريه وجهي.
فرددت عليها بسرعة قائلاً:
ـ لا تريني وجهك، وأريه من تشائين.
جحا المنطقي
كنت جالسا مع زوجتي نأكل تمراً، فقالت لي:
ـ مالي لا أراك تخرج النوى من فمك ؟ أتأكله هو الآخر أم ماذا ؟
فقلت لها: نعم، إنّي آكل النوى أيضاً؛ لأنّ البائع حين وزن التمر، وزنه مع النوى، وحين دفعت له الثمن، دفعت ثمن التمر والنوى، فهل أرمي شيئا اشتريته بمالي ؟
حيلة خبيثة
أصابني مرض شديد أحسست أني سأموت من شدّته، فقلت لزوجتي:
ـ أرجو منك يا زوجتي العزيزة أن تلبسي أفخر الثياب وتتزيّني أحسن الزينة، وأن تجلسي أمامي هنا.
فقالت لي: كيف أدع خدمتك يا زوجي الحبيب وأذهب للتزيّن، لا يمكنني أن أفعل ذلك أبدا، فهل ظننتني قليلة الحبّ لك، جاحدة للمعروف ؟
فقلت لها: إن ما خطر ببالي غير ما خطر ببالك؛ فإنّي أرى عزرائيل يحوم حولي، ولعلّه إذا رآك بتلك الثياب الفاخرة والهيئة الجميلة يتركني ويأخذك...
خبز وملح
دعاني أحد الناس إلى الغداء، وقال لي:
ـ أنت رجل طيّب ولن أتركك إلاّ بعد أن نتغدّى سويّاً، ونأكل خبزاً ملحاً.
فقبلت دعوته، وأخذت أمنّي نفسي بالطعام الشهي ولذيذ الأشربة، وما أن وصلنا إلى دار الرجل حتّى أقبل يحمل طبقاً مليئاً بالملح، ومعه بعض الخبز فقط، وكنت جائعا فأكلت مضطرّاً. وبعد قليل طرق الباب فقير يطلب صدقة، فقال له صاحب الدار: انصرف وإلاّ كسرت رأسك.
فاستمرّ الفقير يلحّ في طلب الصدقة، فقلت له وأنا مغتاظ من دعوة الرجل:
ـ انصرف أيّها الرجل، فإنّ صاحبي إذا قال فعل